محمد عبد الكريم عتوم
79
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
تاسعا : الحقوق والحريات العامة والسياسية أصبحت قضية " الحرية " هي القضية المحورية ، وقضية القضايا في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر ، وهي الهمُّ الأعظم الذي يواجه الإسلاميين والمسلمين ، وبسبب عدم جلائها ووضوحها ، أصبح الإسلام يواجه حملات واسعة من التشكيك بقدرته على صياغة مجتمع سياسي إسلامي ، يقدم ضمانات للحريات العامة والخاصة لأفراده ، وخاصة فيما يتعلق بالحريات الفردية والحريات السياسية والعامة . إن البحث في الحريات العامة " جزء لا يتجزأ من البحث في النظام السياسي الإسلامي ، وهو بحث يفترض التسليم سلفا بشمول نظام الإسلام لحياة الإنسان فرداً وجماعة ، وترابط أجزائه من عقائد ، وشرائع ، وشعائر ، وأخلاقيات ، ومقاصد ، على نحو لا يقبل التجزئة " « 1 » . لقد تعددت الرؤى حول الحرية في التصور الإسلامي ، فهي عند أحدهم أمانة ، أي مسؤولية ووعي بالحق والتزام به ، فالحرية " جعل قانوني وليس حق طبيعي ، فما كان للإنسان ليصل إلى حريته لولا نزول الوحي . . . ، وأن الإنسان لم يخلق حرا ، وإنما ليكون حرا " « 2 » وهي عند آخر " ليست غاية بل وسيلة لعبادة الله . . . وإذا كانت الحرية في وجهها القانوني إباحة ، فإنها في وجهها الديني طريق لعبادة الله . وهذه الحرية في التصور الإسلامي مطلقة لأنها سعي لا ينقطع نحو المطلق " « 3 » . ويعتبر المفكرون المسلمون أن الإيمان بالله هو أساس ومعيّن الحقوق والواجبات ، حيث أن حقوق الإنسان وحرياته وواجباته ، هي فروع لتصوره الكوني ، ولمنزلته في الكون والغاية من وجوده . ويقسم الباحثون في الفقه الدستوري الحديث عن الحرية إلى أقسام ، أهمها حرية الرأي والتعبير ، وحرية العقيدة ، وحرية التعليم ، وحرية الملكية ، والحرية الشخصية . وما يهمنا في هذا المبحث هو حرية الرأي والمعتقد ، والحرية السياسية ، ويمكن القول إن حرية التعبير هي قاطرة الحريات الأخرى .
--> ( 1 ) - الغنوشي ، 1993 ، الحريات العامة ، 24 . ( 2 ) - علالّ الفاسي ، 1979 ، مقاصد الشريعة ، 247 . ( 3 ) - الترابي ، 2005 ، محاضرة .